أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 19
الشفاء ( المنطق )
في معالجته أقسام الفلسفة الرئيسية من منطق ، وطبيعة ، وميتافيزيقى ؛ وإذ كانت قد أهملت فيه الرياضة فقد حل محلها التصوف ، والمهم ألا تناقض بين الكتابين في الأفكار الجوهرية والنظريات الرئيسية . وهناك كتابان آخران يضعهما ابن سينا بإزاء " الشفاء " ويقابلهما به ، وهما " اللواحق " و " الفلسفة المشرقية " أو " الحكمة المشرقية " كما تسمى أحيانا « 1 » . فأما الأول فيشير إليه ابن سينا في مقدمة " الشفاء " حيث يقول : " ثم رأيت أن أتلو هذا الكتاب ( يعنى الشفاء ) بكتاب آخر ، أسميه كتاب " اللواحق " ، يتم مع عمرى ، ويؤرخ بما يفرغ منه في كل سنة ، يكون كالشرح لهذا الكتاب وكتفريع الأصول فيه وبسط الموجز من معانيه " . « 2 » ويشير إليه في موطن آخر ، فيقول : " أعطيناهم في " كتاب الشفاء " ما هو كثير لهم وفوق حاجتهم ، وسنعطيهم في " اللواحق " ما يصلح لهم زيادة على ما أخذوه « 3 » " . ولكن عبثا نحاول إن شئنا البحث عن هذا الكتاب في المخلفات السينوية ، فإنه لم يعثر عليه بعد ؛ وأغلب الظن أنه لم يوجد قط « 4 » . وإنما الأمر مجرد عزم اعتزمه ابن سينا ومشروع قصد إليه ، وعباراته السابقة تؤيد ذلك ؛ وبين
--> ( 1 ) ندع جانبا كتاب " الإنصاف " الذي حاول ابن سينا أن يفصل فيه فيما بين المشرقيين والمغربيين من خلاف ، والذي تضاربت الروايات حوله : هل ألف في صورة نهائية أو بقي على هيئة مسودات ؟ وهل ضاع جميعه بعد نهب السلطان مسعود أو بقيت منه أجزاء ؟ ونكتفي بأن نحيل على تحقيق الدكتور بدوي لذلك ( عبد الرحمن بدوي ، أرسطو عند العرب ، القاهرة 1947 ، ص 23 - 29 ) . ( 2 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 10 . ( 3 ) ابن سينا ، منطق المشرقيين ، ص 4 . ( 4 ) لا نظننا في حاجة أن نلاحظ أن كتاب " اللواحق " الذي نتحدث عنه شئ آخر غير كتاب " لواحق الطبيعة " الذي لا يزال مخطوطا ، وهو رسالة صغيرة في العلم الطبيعي ، ولا تخرج كثيرا عن طبيعيات النجاة ( قنواتى مؤلفات ابن سينا ص 137 - 138 ) .